الشخصية القوية مع ياسر الحزيمي: كيف تبني الثقة بالنفس وتقدير الذات وتضع حدودك؟

عندما نسمع تعبير الشخصية القوية قد يعتقد البعض أن المقصود هو الشخص الذي لا يخاف، أو الذي يستطيع فرض رأيه على الآخرين، أو الذي يتحدث بصوت مرتفع ولا يهتم بما يقوله الناس. لكن دورة الشخصية القوية لياسر الحزيمي تقدم تصورًا أكثر عمقًا، وتوضح أن قوة الشخصية ليست صفة واحدة، وإنما مجموعة من العناصر التي ترتبط بعلاقة الإنسان بنفسه وطريقة تعامله مع الآخرين.

في الجزء الأول من الدورة، يبدأ الحزيمي بمناقشة معنى الشخصية القوية، ثم ينتقل إلى مجموعة من المكونات الأساسية، وهي تقدير الذات، والثقة بالذات، وتوكيد الذات، وتقبل الذات، إضافة إلى الوعي بالذات ومعرفة الحقوق والحدود الشخصية. وقد نُشر هذا الجزء على القناة الرسمية لياسر الحزيمي على YouTube في مايو 2020، وتصل مدته إلى نحو ساعة ونصف. ويمكن مشاهدة الجزء الأول من دورة الشخصية القوية على YouTube.

الفكرة المهمة هنا أن قوة الشخصية لا تعني أن تتحول إلى شخص قاسٍ أو عدواني، ولا أن تتوقف عن الشعور بالخوف أو التردد تمامًا. بل يتعلق الأمر بمعرفة نفسك، وتقدير قيمتك، والثقة بقدرتك على أداء بعض المهام، والتعبير عن احتياجاتك وحدودك بصورة مناسبة.

ما مكونات الشخصية القوية عند ياسر الحزيمي؟

تقدير الذات والثقة بالذات: ما الفرق بينهما؟

من أهم النقاط التي يناقشها الحزيمي في بداية الدورة الفرق بين تقدير الذات والثقة بالذات، لأن الناس كثيرًا ما يستخدمون المصطلحين باعتبارهما شيئًا واحدًا، رغم أن بينهما فرقًا مهمًا. ويظهر هذا التفريق بوضوح ضمن المحاور الرسمية للفيديو؛ إذ يبدأ الحديث عن تقدير الذات ثم ينتقل إلى الثقة بالذات قبل العودة لاحقًا إلى توضيح الفرق بينهما.

يمكن فهم تقدير الذات باعتباره الطريقة التي تنظر بها إلى قيمتك كإنسان.

هل ترى أنك تستحق الاحترام؟

هل تستطيع الاعتراف بنقاط ضعفك دون احتقار نفسك؟

هل تقارن قيمتك باستمرار بنجاح الآخرين؟

وهل يتغير رأيك في نفسك بالكامل بسبب كلمة انتقاد من شخص آخر؟

أما الثقة بالذات فترتبط بدرجة أكبر باعتقادك بقدرتك على أداء مهمة أو التعامل مع موقف معين.

قد يكون شخص ما واثقًا جدًا من قدرته على ممارسة عمله، لكنه يشعر بالتوتر الشديد عندما يضطر إلى التحدث أمام جمهور.

وهذا لا يعني بالضرورة أن شخصيته ضعيفة.

كما يمكن أن يكون الشخص واثقًا في القيادة أو التعامل مع الأرقام، لكنه لا يمتلك الثقة نفسها في التفاوض أو التواصل الاجتماعي.

إذًا، الثقة قد تختلف باختلاف المهارة والموقف.

وتناقش الدورة كذلك حالتين على الطرف الآخر من التوازن: احتقار الذات والاغترار بالذات. فالإنسان قد يقلل من نفسه بصورة مبالغ فيها، وقد يقع على الجانب الآخر في تضخيم الذات والشعور بأنه أفضل ممن حوله.

والقوة الحقيقية هنا لا تقوم على أي من الطرفين.

ليس المطلوب أن تقول لنفسك إنك الأفضل في كل شيء، ولا أن تعتبر كل خطأ دليلًا على أنك غير ناجح.

الأفضل أن تنظر إلى ذاتك بصورة واقعية:

أنا أمتلك نقاط قوة.

ولدي نقاط تحتاج إلى تطوير.

نجاحي في شيء لا يجعلني أفضل من الآخرين.

وفشلي في موقف واحد لا يلغي قيمتي أو قدراتي.

ويمكن تطبيق هذه الفكرة في الحياة المهنية أيضًا.

إذا تم رفضك في مقابلة عمل، فلا يعني ذلك بالضرورة أنك غير مؤهل لأي وظيفة. ربما كانت هناك مهارة ناقصة، أو كان هناك مرشح أكثر ملاءمة، أو كانت طريقة عرضك لخبرتك تحتاج إلى تحسين.

بدلًا من تحويل الرفض إلى حكم على قيمتك، استخدمه كمعلومة:

ما الذي يمكن أن أتعلمه؟

وما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟

توكيد الذات وتقبل الذات والقدرة على وضع الحدود

بعد تقدير الذات والثقة بها، ينتقل الحزيمي إلى توكيد الذات ثم تقبل الذات، ويعتبرهما من المكونات الأساسية للشخصية القوية. كما يناقش لاحقًا ما يسميه قاعدة الحقوق والحدود ضمن الجزء الأول من الدورة.

وتوكيد الذات لا يعني السيطرة على الآخرين.

كما لا يعني العدوانية أو رفع الصوت.

يمكن تبسيط الفكرة بأنها قدرة الإنسان على التعبير عن رأيه واحتياجاته وحقوقه بصورة واضحة ومحترمة، دون أن يلغي حقوق الآخرين.

فمثلًا، إذا طلب منك شخص تنفيذ مهمة لا تستطيع القيام بها حاليًا، قد تقول:

“لا أستطيع إنهاء هذه المهمة اليوم، لكن يمكنني العمل عليها غدًا.”

هذا أكثر وضوحًا من الموافقة وأنت تعرف أنك غير قادر على التنفيذ، وأكثر احترامًا من الرد بطريقة عدوانية.

وتظهر أهمية توكيد الذات بصورة واضحة داخل بيئة العمل.

قد يحتاج الموظف إلى:

طلب توضيح لمسؤولية معينة.

التعبير عن اختلافه في الرأي.

رفض مهمة خارج قدرته أو وقته بطريقة مهنية.

طلب Feedback.

الدفاع عن فكرة يقدمها.

الاعتراف بأنه لا يعرف إجابة سؤال.

كل هذه مواقف تحتاج إلى توازن بين احترام نفسك واحترام الآخرين.

أما تقبل الذات فلا يعني التوقف عن التطور.

إذا كنت تتقبل نفسك فهذا لا يعني أنك تقول:

“أنا هكذا ولن أتغير.”

بل يمكن أن تعترف بمكانك الحالي دون كراهية نفسك، ثم تعمل على تطوير الأشياء التي تستطيع تحسينها.

وقد خصص الجزء الأول من الدورة أمثلة مختلفة لما يرتبط بتقدير الذات واحتقارها وتقبلها وعدم تقبلها، بالإضافة إلى صور من توكيد الذات الصحي وغير المتوازن.

 

جميع ادوات و كورسات الذكاء الأصطناعي المجانية

ALL FREE Available Courses

ابدأ من هنا:

 

كيف تطبق مفهوم الشخصية القوية في حياتك وعملك؟

اعرف نفسك وتعلم التعامل مع الخوف والانتقاد

من المحاور المهمة في الدورة أيضًا الوعي بالذات، وهو خطوة أساسية قبل محاولة تغيير الشخصية.

فالإنسان يصعب عليه تطوير شيء لا يعرفه جيدًا.

اسأل نفسك:

ما المواقف التي أشعر فيها بثقة عالية؟

ومتى أتردد؟

ما الأشياء التي تجعلني سريع الغضب؟

هل أتأثر بآراء الآخرين أكثر من اللازم؟

هل أجد صعوبة في قول “لا”؟

هل أخفي رأيي خوفًا من رفض الآخرين؟

هل أتقبل النقد أم أعتبره هجومًا على شخصي؟

هذه الأسئلة تساعد على تحويل عبارة عامة مثل:

“أريد أن تكون شخصيتي أقوى.”

إلى مشكلات أكثر تحديدًا يمكن العمل عليها.

فقد تكتشف مثلًا أن المشكلة ليست ضعف الشخصية، وإنما الخوف من التحدث أمام الناس.

هذه مهارة يمكن التدرب عليها.

أو تكتشف أنك تستطيع التعبير عن رأيك مع أصدقائك، لكنك تخشى الحديث أمام المدير.

هنا يمكن العمل على مهارات التواصل المهني وتوكيد الذات.

كما أن الخوف نفسه لا يعني ضعف الشخصية.

سلسلة الشخصية القوية تمتد إلى ستة أجزاء، وتناقش لاحقًا موضوعات مثل الخوف وصفات الشخصية المهزوزة والتعبير عن المشاعر والقدرة على قول “لا”. وتتوفر السلسلة صوتيًا أيضًا في ست حلقات.

ومن الطرق العملية لتقوية هذه الجوانب استخدام التدرج.

إذا كنت تخشى التحدث أمام مجموعة كبيرة، لا تبدأ بمحاضرة أمام مئات الأشخاص.

ابدأ بشرح فكرة أمام شخص.

ثم أمام ثلاثة أشخاص.

ثم شارك في اجتماع صغير.

وهكذا.

وإذا كنت تجد صعوبة في التعبير عن رأيك، تدرب على استخدام جمل واضحة مثل:

“وجهة نظري مختلفة في هذه النقطة.”

أو:

“أحتاج إلى وقت إضافي قبل اتخاذ القرار.”

أو:

“لا أستطيع الالتزام بذلك حاليًا.”

القوة لا تعني ألا تشعر بالتوتر، وإنما ألا تجعل التوتر يمنعك دائمًا من التصرف.

كيف تساعدك الشخصية القوية في العمل والانترفيو والعلاقات المهنية؟

قوة الشخصية تظهر بصورة واضحة في مقابلات العمل.

فمسؤول التوظيف لا يبحث فقط عن شخص يعرف الإجابات الفنية، وإنما يلاحظ كذلك الطريقة التي يتحدث بها المرشح عن نفسه وخبراته.

من أكثر الأسئلة شيوعًا:

Tell me about yourself.

هنا تحتاج إلى تقديم نفسك بثقة دون مبالغة.

يمكنك أن تقول:

“My name is Ahmed. I’m a Commerce graduate interested in accounting and financial reporting. I have good knowledge of Excel and accounting principles, and I’m currently looking for an opportunity where I can develop my practical experience and contribute to the team.”

إذا لم تعرف إجابة سؤال فني، ليس من الضروري اختراع إجابة.

يمكن أن تقول:

“I haven’t worked with this tool yet, but I’m familiar with the concept and I’m currently developing my skills in this area.”

هذا يجمع بين الثقة وتقبل حدود معرفتك.

ومن الأسئلة المحتملة أيضًا:

What is your greatest weakness?

الشخص الذي يتقبل ذاته يستطيع الاعتراف بنقطة يحتاج إلى تطويرها دون أن يعتبرها كارثة.

يمكن أن يشرح المشكلة، ثم يوضح ما يفعله لتحسينها.

وتفيد مبادئ توكيد الذات أيضًا بعد الحصول على الوظيفة.

إذا حدث خلاف مع زميل، حاول مناقشة السلوك أو المشكلة بدلًا من مهاجمة الشخص.

وإذا كانت لديك مسؤوليات كثيرة، تحدث عن الأولويات مع المدير بدلًا من الموافقة على كل شيء ثم عدم القدرة على التسليم.

وإذا ارتكبت خطأ، اعترف به وحاول إصلاحه.

وفي المقابل، لا تجعل رغبتك في إرضاء الآخرين تدفعك إلى تحمل مسؤوليات غير واضحة باستمرار أو قبول تعامل غير مناسب.

يمكن تلخيص التطبيق العملي للشخصية القوية في عدد من الأسئلة اليومية:

هل أعرف نقاط قوتي ونقاط ضعفي؟

هل أربط قيمتي برأي الآخرين؟

هل أستطيع قول “لا” بطريقة محترمة؟

هل أعبر عن رأيي أم أخفيه خوفًا من الرفض؟

هل أستطيع تقبل الخطأ والتعلم منه؟

هل أميز بين الثقة والغرور؟

هل أضع حدودًا واضحة مع الآخرين؟

هذه الأسئلة أقرب إلى مضمون دورة الشخصية القوية من الصورة الشائعة التي تختزل القوة في السيطرة أو عدم الخوف.

ويقدم الجزء الأول تحديدًا أساسًا مهمًا لفهم هذه الفكرة من خلال تقدير الذات، والثقة بالذات، وتوكيد الذات، وتقبل الذات، والوعي بالنفس والحقوق والحدود.

يمكن مشاهدة الجزء الأول من دورة الشخصية القوية على القناة الرسمية لياسر الحزيمي، كما تتوفر السلسلة الصوتية للشخصية القوية على Apple Podcasts، وتتكون السلسلة من ستة أجزاء.