كيف تتعلم أي مهارة في 20 ساعة فقط؟ طريقة Josh Kaufman لتعلم المهارات بسرعة

هل سبق أن قررت تعلم لغة جديدة، أو برنامج مهم للعمل، أو مهارة مثل التصميم والبرمجة، ثم شعرت بعد أيام قليلة أن الأمر أصعب مما توقعت؟ هذه المشكلة لا تعني بالضرورة أنك غير قادر على التعلم، بل قد تكون مرتبطة بالطريقة التي تتعامل بها مع المهارة الجديدة منذ البداية.

هذا تحديدًا ما يناقشه الكاتب والباحث Josh Kaufman في محاضرته الشهيرة حول تعلم أي مهارة جديدة خلال أول 20 ساعة من التدريب. Kaufman هو مؤلف عدد من الكتب الأكثر مبيعًا، من بينها The Personal MBA وThe First 20 Hours: How to Learn Anything… Fast!، ويركز جزء كبير من أبحاثه على اكتساب المهارات بسرعة والتعلم بصورة عملية.

وتجاوزت محاضرته حول مفهوم The First 20 Hours عشرات الملايين من المشاهدات، لأنها تقدم فكرة مختلفة عن الاعتقاد الشائع بأن تعلم أي شيء يحتاج إلى سنوات طويلة. الفكرة هنا ليست أن تصبح خبيرًا عالميًا في عشرين ساعة، وإنما أن تصل خلال هذه الفترة إلى مستوى جيد يتيح لك استخدام المهارة والاستمرار في تطويرها.

 

 

تعلم أي مهارة في 20 ساعة وفقًا لطريقة Josh Kaufman

ما المقصود بقاعدة أول 20 ساعة؟

عندما نتحدث عن تعلم مهارة جديدة، كثيرًا ما يظهر أمامنا مفهوم 10,000 ساعة من التدريب، وهو رقم ارتبط بفكرة الوصول إلى مستوى مرتفع جدًا من الخبرة في أحد المجالات. لكن Josh Kaufman يفرق بين الوصول إلى الاحتراف الكامل وبين الوصول إلى مستوى يمكنك عنده ممارسة المهارة والاستفادة منها.

وفقًا لفكرته، أنت لا تحتاج إلى آلاف الساعات حتى تبدأ في استخدام مهارة جديدة. ففي كثير من الحالات يمكن تحقيق تقدم ملحوظ خلال 20 ساعة من التدريب المركّز والمنظم.

ويمكن توزيع هذه الساعات، على سبيل المثال، على نحو 45 دقيقة يوميًا لمدة شهر تقريبًا. الفكرة الأساسية هي الاستمرارية وليس قضاء عشرين ساعة متواصلة في التعلم.

من أكبر المشكلات التي تواجه المبتدئ ما يسميه Kaufman حاجز الإحباط. ففي الساعات الأولى تكون واعيًا تمامًا بأن أداءك ليس جيدًا، وتخطئ كثيرًا، وقد تشعر أن الآخرين أفضل منك بمراحل. هذه المشاعر تدفع الكثيرين إلى التوقف قبل منح أنفسهم فرصة حقيقية للتحسن.

ولهذا فإن الالتزام مسبقًا بإكمال أول 20 ساعة يساعدك على تجاوز مرحلة البداية الصعبة بدلًا من اتخاذ قرار التوقف نتيجة الإحباط المؤقت.

ولا تعني قاعدة العشرين ساعة أنك ستصبح محترفًا في البرمجة أو تتحدث لغة جديدة بطلاقة تامة أو تتحول إلى عازف محترف في بضعة أيام. المقصود أن التدريب الذكي يمكن أن ينقلك من مرحلة “لا أعرف شيئًا” إلى مستوى يمكنك فيه أداء المهارة بدرجة معقولة والاستمرار في تحسينها.

وهذا يجعل الطريقة مناسبة جدًا للطلاب والباحثين عن عمل وحتى الموظفين الذين يريدون اكتساب مهارات جديدة تساعدهم في تطوير مسيرتهم المهنية.

فعلى سبيل المثال، قد تستخدم العشرين ساعة الأولى لتعلم أساسيات Microsoft Excel، أو مهارات العرض باستخدام PowerPoint، أو أساسيات لغة برمجة، أو التصميم، أو تحسين المحادثة باللغة الإنجليزية. وبعد الوصول إلى مستوى أساسي جيد يمكنك مواصلة التدريب للوصول إلى مستويات أكثر تقدمًا.

الخطوات الأربع لتعلم المهارات الجديدة بسرعة

يعرض Josh Kaufman أربع خطوات أساسية يمكن تطبيقها تقريبًا على أي مهارة تريد تعلمها.

الخطوة الأولى هي تفكيك المهارة إلى أجزاء صغيرة.

من أكبر الأخطاء أن تتعامل مع المهارة باعتبارها شيئًا واحدًا ضخمًا. إذا قلت مثلًا: “أريد تعلم الإنجليزية”، فالهدف واسع للغاية. لكن عندما تقسمه إلى مهارات أصغر مثل الاستماع، والمحادثة، والنطق، والقواعد الأساسية، والمفردات اليومية، يصبح من الأسهل معرفة من أين تبدأ.

الأمر نفسه ينطبق على أي مجال مهني. إذا أردت تعلم Excel، فلا تبدأ بمحاولة دراسة جميع أدوات البرنامج. يمكنك تحديد المهارات الأكثر استخدامًا مثل إدخال البيانات، والتنسيق، والدوال الأساسية، والجداول، والبحث عن البيانات.

أما الخطوة الثانية فهي تعلم قدر كافٍ يسمح لك باكتشاف أخطائك وتصحيحها.

ليس المطلوب دراسة عشرات الكتب ومشاهدة مئات الساعات من المحتوى قبل البدء. Kaufman ينصح باستخدام عدد محدود من المصادر الجيدة لفهم أساسيات المهارة، ثم الانتقال سريعًا إلى التطبيق.

وهذه النقطة مهمة لأن التعلم نفسه قد يتحول أحيانًا إلى وسيلة للتسويف. قد تشاهد عشرات الفيديوهات عن التصميم، مثلًا، ولكنك لا تفتح برنامج التصميم لتجربة ما تعلمته. في هذه الحالة أنت تجمع معلومات، لكنك لا تبني مهارة حقيقية.

الخطوة الثالثة هي إزالة العوائق التي تمنعك من التدريب.

قد تكون المشكلة الهاتف، أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو عدم تحديد وقت ثابت، أو حتى جعل بدء التدريب عملية معقدة. لذلك حاول تجهيز البيئة التي ستتعلم فيها مسبقًا.

إذا كنت تريد تعلم الإنجليزية، جهز المادة التي ستدرس منها قبل موعد التدريب. وإذا كنت تتعلم التصميم، ثبت البرنامج وجهز الملفات والأدوات المطلوبة. كلما قل عدد الخطوات اللازمة للبدء، زادت احتمالية التزامك.

أما الخطوة الرابعة فهي التدريب الفعلي لمدة 20 ساعة على الأقل.

وهنا تكمن أهم نقطة في الطريقة: لا تكتفِ بالقراءة والمشاهدة. استخدم المهارة بنفسك، اخطئ، صحح الخطأ، ثم كرر المحاولة.

كيف تطبق طريقة الـ20 ساعة في الدراسة والعمل وتطوير مسارك المهني؟

خطة عملية لاكتساب مهارة تساعدك في الحصول على وظيفة

يمكن أن تكون طريقة Josh Kaufman مفيدة للغاية إذا كنت تبحث عن وظيفة وتحتاج إلى إضافة مهارة معينة إلى سيرتك الذاتية.

ابدأ أولًا بقراءة إعلانات الوظائف التي تستهدفها وحدد المهارات التي تتكرر فيها. ربما تجد أن معظم الشركات تبحث عن موظف يجيد Excel، أو الإنجليزية، أو استخدام أحد برامج التصميم، أو خدمة العملاء، أو تحليل البيانات.

بعد اختيار المهارة، حدد هدفًا صغيرًا وواضحًا لأول 20 ساعة.

بدلًا من قول: “سأتعلم Excel”، يمكن أن يكون الهدف: “خلال 20 ساعة سأتمكن من إنشاء جدول بيانات منظم واستخدام الدوال الأساسية مثل SUM وAVERAGE وIF وإعداد تقرير بسيط.”

بعد ذلك قسّم العشرين ساعة إلى جلسات قصيرة. يمكنك تخصيص ساعة واحدة يوميًا لمدة 20 يومًا أو حوالي 45 دقيقة يوميًا لمدة شهر.

ولا تجعل معظم هذه المدة مشاهدة فيديوهات تعليمية فقط. حاول تطبيق قاعدة بسيطة: كل شيء تتعلمه يجب أن تجربه بنفسك.

إذا شاهدت شرحًا عن دالة في Excel، افتح البرنامج وطبقها. وإذا كنت تتعلم الإنجليزية، لا تكتفِ بالاستماع؛ كرر الكلمات بصوت مرتفع واستخدمها في جمل. وإذا كنت تتعلم كتابة المحتوى، اكتب نصوصًا حقيقية ثم راجعها.

من المفيد أيضًا أن تصنع في نهاية فترة التدريب مشروعًا صغيرًا يعكس ما تعلمته. المشروع قد يكون ملف Excel، أو تصميمًا، أو صفحة ويب بسيطة، أو عرض PowerPoint، أو نموذجًا لكتابة محتوى.

وجود مشروع تطبيقي يساعدك على قياس مستواك، وقد تتمكن أيضًا من إضافته إلى ملف أعمالك Portfolio عند التقديم للوظائف.

ولا تنتظر أن تصبح خبيرًا قبل كتابة المهارة في السيرة الذاتية، لكن كن دقيقًا في تحديد مستواك. إذا كنت ما زلت مبتدئًا، لا تقدم نفسك باعتبارك محترفًا. يمكنك توضيح أنك تمتلك معرفة عملية أو مستوى أساسيًا أو متوسطًا وفقًا لقدرتك الفعلية.

كيف تستخدم المهارة الجديدة في الإنترفيو وتثبت أنك قادر على التعلم؟

تعلم المهارات بسرعة لا يساعدك فقط على إضافة نقاط جديدة إلى الـCV، بل يمكن أن يصبح ميزة قوية أثناء مقابلة العمل.

من الأسئلة المتكررة في مقابلات الوظائف:

Tell me about a time you learned something new.

أي: أخبرني عن موقف اضطررت فيه إلى تعلم شيء جديد.

هنا يمكنك استخدام تجربتك مع تعلم إحدى المهارات كإجابة عملية. اشرح لماذا احتجت إلى تعلم المهارة، والطريقة التي قسمت بها عملية التعلم، وكيف تدربت، والنتيجة التي وصلت إليها.

قد يسألك مسؤول التوظيف أيضًا:

How do you learn new skills?

والإجابة القوية لا تكون فقط: “I learn quickly.”

الأفضل أن تشرح الطريقة التي تستخدمها. يمكنك القول إنك تبدأ بتحديد الأجزاء الأساسية للمهارة، ثم تستخدم عددًا محدودًا من المصادر الموثوقة، وبعد ذلك تنتقل بسرعة إلى التطبيق العملي ومراجعة الأخطاء.

ومن الأسئلة المحتملة أيضًا:

What have you learned recently?

لذلك احرص قبل أي مقابلة عمل على امتلاك مثال حديث لمهارة تعلمتها أو بدأت في تطويرها. هذا يوضح لمسؤول التوظيف أنك شخص يهتم بالتعلم المستمر.

وإذا كان إعلان الوظيفة يحتوي على مهارة لا تمتلكها بالكامل، فلا يعني ذلك دائمًا أن تتراجع عن التقديم. إذا كانت المهارة قابلة للتعلم وليست شرطًا أساسيًا يتطلب سنوات من الخبرة، يمكنك البدء في دراستها فورًا وتجهيز نفسك قبل المقابلة.

كما يمكنك الاستفادة من الأيام السابقة للإنترفيو في تطبيق نفس فكرة التعلم السريع. اجمع معلومات عن الشركة، اقرأ وصف الوظيفة بعناية، حدد أهم المهارات المطلوبة، وراجع الأسئلة الشائعة وتدرب على الإجابات بصوت مرتفع.

ولا تحفظ الإجابات كلمة بكلمة. الهدف هو أن تفهم النقاط التي تريد الحديث عنها حتى تبدو إجابتك طبيعية وواثقة.

وفي النهاية، واحدة من أهم الأفكار التي تقدمها تجربة Josh Kaufman هي أن أصعب جزء في تعلم مهارة جديدة غالبًا ليس تعقيد المهارة نفسها، وإنما تجاوز الساعات الأولى التي نشعر فيها أننا لا نجيد ما نفعله.

لهذا، عندما تبدأ في تعلم مهارة جديدة، لا تجعل هدفك الأول الوصول إلى الاحتراف. حدد مستوى عمليًا تريد الوصول إليه، قسم المهارة إلى أجزاء صغيرة، استخدم مصادر محدودة وموثوقة، أزل الأشياء التي تشتت انتباهك، ثم امنح نفسك عشرين ساعة حقيقية من التدريب قبل أن تحكم على قدرتك على التعلم.

يمكن مشاهدة محاضرة Josh Kaufman حول The First 20 Hours والاستفادة من الشرح العملي للطريقة، كما يمكن للقارئ الذي يواجه صعوبة في متابعة المحتوى باللغة الإنجليزية استخدام خيارات الترجمة المتاحة على منصة المشاهدة عند توفرها.