مصحف آيات الإلكتروني من جامعة الملك سعود: قراءة القرآن والتفسير والاستماع والحفظ

أصبحت التكنولوجيا وسيلة مهمة لتسهيل الوصول إلى القرآن الكريم، سواء للقراءة اليومية أو الاستماع أو مراجعة الحفظ أو البحث عن تفسير آية معينة. ومن المشروعات العربية المعروفة في هذا المجال مشروع آيات للمصحف الإلكتروني الذي طورته جامعة الملك سعود ليقدم للمستخدم مجموعة من الأدوات القرآنية في مكان واحد.

ولا يقتصر مشروع آيات على عرض صفحات المصحف فقط، بل يجمع بين قراءة القرآن الكريم، والاستماع إلى مجموعة من القراء، والاطلاع على التفاسير وترجمات المعاني، والبحث في الآيات، بالإضافة إلى خصائص تساعد على الحفظ والتكرار والمراجعة.

ويوضح الموقع الرسمي أن المشروع تم تطويره في عمادة التعاملات الإلكترونية والاتصالات بجامعة الملك سعود، وأنه يوفر واجهة للمصحف الإلكتروني إلى جانب نسخة للحواسب وواجهات مخصصة للأجهزة المختلفة.

الموقع الرسمي لمشروع المصحف الإلكتروني:
https://quran.ksu.edu.sa/

أهم مميزات مصحف آيات الإلكتروني من جامعة الملك سعود

قراءة القرآن والاستماع إلى التلاوات واختيار القارئ

من أهم مميزات مصحف آيات أنه يتيح قراءة القرآن الكريم من خلال صفحات المصحف مع إمكانية الانتقال بين السور والآيات والصفحات والأجزاء بسهولة.

ويستطيع المستخدم تحديد السورة التي يريد قراءتها، ثم الانتقال مباشرة إلى آية معينة أو صفحة محددة بدلًا من تصفح المصحف صفحة بعد أخرى للوصول إلى الموضع المطلوب.

كما يوفر المشروع أكثر من خيار لطريقة عرض المصحف، ومنها مصحف حفص عن عاصم، بالإضافة إلى رواية ورش عن نافع، وهو ما يوسع الاستفادة من الموقع للقراء الذين يعتمدون على روايات مختلفة.

ومن أهم الأدوات الموجودة كذلك الاستماع إلى التلاوات القرآنية، حيث يضم المشروع مجموعة كبيرة من القراء، ومن بينهم عبد الرحمن السديس، وسعود الشريم، ومحمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وعلي عبد الله جابر، وماهر المعيقلي، ومشاري العفاسي، وسعد الغامدي، وغيرهم.

ويستطيع المستخدم الجمع بين القراءة والاستماع؛ فيتابع الآيات أمامه أثناء تشغيل التلاوة، وهو أسلوب يمكن أن يكون مفيدًا للمراجعة أو متابعة النطق الصحيح للكلمات.

كما يقدم الموقع خيارات متعددة مرتبطة بجودة الصوت وبعض أنواع التلاوة، مثل التلاوة المجودة والمصحف المعلم في بعض المواد المتاحة.

ويمكن الاستفادة من الاستماع بطريقة منظمة، خاصة عند الحفظ. فبدلًا من تشغيل سورة طويلة بالكامل، يمكن اختيار مجموعة صغيرة من الآيات والاستماع إليها أكثر من مرة، ثم محاولة قراءتها دون تشغيل الصوت، وبعد ذلك العودة إلى التلاوة للمراجعة.

وتوفر هذه الطريقة تفاعلًا أكبر مع النص مقارنة بالاكتفاء بالاستماع السلبي، لأنها تجمع بين النظر إلى الآية وسماعها ومحاولة ترديدها.

التفسير وترجمة معاني القرآن والبحث عن الآيات

لا تقتصر الاستفادة من مشروع آيات على قراءة النص القرآني فقط، إذ يوفر الموقع مجموعة من التفاسير التي يستطيع المستخدم الرجوع إليها عند الرغبة في فهم الآية بصورة أوسع.

ومن التفاسير الظاهرة في المشروع تفسير السعدي، والبغوي، وابن كثير، والقرطبي، والطبري وغيرها من المصادر الموجودة ضمن خيارات التفسير.

ويمكن للقارئ الانتقال من الآية إلى التفسير مباشرة، وهو ما يجعل الموقع مناسبًا لمن يريد الجمع بين قراءة القرآن ومحاولة فهم المعنى.

ويضم المشروع كذلك ترجمات لمعاني القرآن بعدد كبير من اللغات، ومنها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والإيطالية والتركية والفارسية والأردية والإندونيسية وغيرها.

وهذه الخاصية يمكن أن تكون مفيدة لغير الناطقين بالعربية أو لمن يريد الاطلاع على ترجمة معاني الآيات بلغة أخرى.

ومن المهم هنا التفريق بين النص القرآني العربي وبين ترجمة معاني القرآن، فالترجمة تساعد على فهم المعنى ولكنها ليست بديلًا عن النص العربي للقرآن الكريم.

ويضع موقع آيات نفسه تنبيهًا بشأن بعض الترجمات المتاحة، موضحًا أن تراجم المعاني المعروضة تم الحصول عليها من مصدر خارجي وأن المشروع لم يتمكن من مراجعتها جميعًا أو تدقيقها، ولذلك من الأفضل مراعاة هذا التنبيه عند استخدام الترجمات.

ومن الخصائص العملية المهمة أيضًا خاصية البحث.

فإذا كنت تتذكر كلمة أو جزءًا من آية ولكنك لا تعرف اسم السورة أو رقم الآية، يمكن استخدام البحث للوصول إلى الموضع المطلوب بسرعة أكبر.

وتكون هذه الخاصية مفيدة للطلاب والباحثين، وكذلك لأي شخص يتذكر عبارة من القرآن ويريد الوصول إلى السورة والآية التي وردت فيها.

 

كيفية استخدام مصحف آيات في الحفظ والمراجعة والتدبر

خاصية التكرار وتمرين الحفظ ومراجعة الآيات

الحفظ يحتاج إلى تكرار منتظم، ولهذا يحتوي مشروع آيات على أدوات مخصصة تساعد المستخدم في تدريب نفسه على حفظ الآيات ومراجعتها.

يتضمن الموقع وضعًا باسم تمرين الحفظ، بالإضافة إلى إعدادات خاصة بالتكرار.

ويستطيع المستخدم تحديد بداية المقطع ونهايته، ثم التحكم في تكرار الآية أو تكرار المقطع المحدد.

كما توجد خيارات تسمح بتحديد عدد مرات التكرار لكل آية والفترة الفاصلة بين مرات التشغيل.

هذه الأدوات تجعل من الممكن بناء جلسة حفظ منظمة بدلًا من تشغيل التلاوة بصورة عشوائية.

على سبيل المثال، يمكن اختيار ثلاث أو خمس آيات فقط، ثم الاستماع إلى كل آية عدة مرات أثناء النظر في المصحف.

بعد ذلك يحاول المتعلم ترديد الآيات بنفسه، ثم يعود إلى التسجيل للمقارنة والتأكد من عدم إسقاط كلمات أو تغيير ترتيبها.

وعند إتقان المقطع، يمكن الانتقال إلى مجموعة جديدة من الآيات مع الاستمرار في مراجعة ما تم حفظه سابقًا.

وتناسب هذه الطريقة الأشخاص الذين يعتمدون بصورة كبيرة على السماع أثناء الحفظ، لكنها لا تغني عن التعلم على يد معلم متقن إذا كان الهدف هو تصحيح أحكام التجويد ومخارج الحروف بصورة دقيقة.

ويمكن استخدام التكرار أيضًا في المراجعة وليس في الحفظ الجديد فقط.

فالشخص الذي يحفظ عددًا من السور يستطيع تحديد أجزاء يريد مراجعتها بصورة دورية، والاستماع إليها ثم اختبار نفسه في القراءة.

ومن الأفضل عدم زيادة عدد الآيات الجديدة بصورة كبيرة في جلسة واحدة؛ فالاستمرارية في مراجعة مقاطع صغيرة غالبًا ما تكون أكثر عملية من محاولة حفظ صفحات كثيرة ثم نسيانها لاحقًا.

طريقة الاستفادة من آيات في القراءة اليومية وفهم القرآن

يمكن استخدام مشروع آيات بأكثر من طريقة وفقًا للهدف الذي تريد الوصول إليه.

إذا كان هدفك هو الورد اليومي، يمكنك تحديد مقدار ثابت من الصفحات أو الآيات وقراءته كل يوم.

أما إذا كان الهدف هو فهم المعاني والتدبر، فمن الأفضل عدم التركيز على عدد الصفحات فقط، بل اختيار مجموعة من الآيات وقراءتها أولًا، ثم الرجوع إلى أحد التفاسير المتاحة لمعرفة معاني الكلمات والسياق العام للآيات.

ويمكن كذلك تشغيل تلاوة الآيات بعد القراءة، وهو ما يجمع بين القراءة بالنظر والاستماع.

أما الطالب أو الباحث الذي يبحث عن آية محددة، فيستطيع استخدام أداة البحث ثم الانتقال إلى التفسير أو ترجمة المعنى عند الحاجة.

وإذا كان الهدف هو الحفظ، يمكن الاستفادة من وضع تمرين الحفظ وخيارات التكرار وتحديد المقطع.

ويمكن إنشاء روتين بسيط لاستخدام المصحف الإلكتروني، مثل تخصيص عشر دقائق للقراءة، ثم عدة دقائق لفهم تفسير بعض الآيات، وبعد ذلك الاستماع إلى المقطع الذي تمت قراءته.

بهذه الطريقة لا يصبح استخدام المصحف الإلكتروني مجرد تصفح للصفحات، بل يجمع بين القراءة والاستماع والفهم والمراجعة.

كما توجد نسخة مكتبية من برنامج آيات تسمح باستخدام عدد من خصائص المشروع على الكمبيوتر، ويذكر الموقع الرسمي أن النسخة المكتبية يمكن تشغيلها دون الحاجة إلى اتصال مستمر بالإنترنت بعد تثبيت المحتوى المطلوب.

صفحة برنامج آيات الرسمية:
https://quran.ksu.edu.sa/ayat/

ومن المهم عند البحث عن البرنامج أو تحميله الاعتماد على الموقع الرسمي للمشروع، خاصة مع وجود عدد كبير من التطبيقات التي تحمل أسماء متشابهة في متاجر التطبيقات.

ويمثل مشروع آيات أحد الأمثلة على استخدام الأدوات الرقمية لتسهيل الوصول إلى القرآن الكريم، حيث يجمع في واجهة واحدة عددًا من الوظائف مثل قراءة المصحف، والتلاوات الصوتية، والتفسير، وترجمة المعاني، والبحث، وتمارين الحفظ والتكرار، وهو ما يسمح للمستخدم باختيار الأدوات التي تناسب هدفه سواء كان القراءة أو المراجعة أو الحفظ أو دراسة معاني الآيات.