صعود بلا قيود مع ياسر الحزيمي: قيود النجاح العشرة وكيف تتجاوزها

لماذا يحدد بعض الأشخاص أهدافًا واضحة ويتقدمون نحوها، بينما يظل آخرون سنوات طويلة في المكان نفسه رغم امتلاكهم الرغبة في النجاح؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي تدور حوله محاضرة صعود بلا قيود لياسر الحزيمي، التي تناقش مجموعة من العوائق التي يمكن أن تمنع الإنسان من التحرك نحو أهدافه.

المحاضرة متاحة عبر القناة الرسمية لياسر الحزيمي على YouTube، وقد نُشرت على القناة في سبتمبر 2020، لكن الحزيمي يوضح في وصف الفيديو أنه ألقى المحاضرة قبل ذلك بنحو عشر سنوات.

ويصف الحزيمي المحتوى بأنه حديث عن قيود النجاح وأسباب عدم نجاح بعض الناس، مع طابع تحفيزي يهدف إلى مساعدة الشخص المحبط على استعادة دافعه. لكن اللافت أنه أضاف إلى الفيديو لاحقًا مجموعة من التصحيحات المهمة لبعض المعلومات التي وردت في المحاضرة القديمة، وهو ما يجعل مشاهدة النسخة الرسمية أفضل من الاعتماد على مقتطفات متداولة منها.

فكرة “صعود بلا قيود” تقوم على تحديد مجموعة من القيود التي قد تعطل الإنسان، ثم محاولة التعامل معها بدلًا من الاكتفاء بتمني تغيير الحياة دون اتخاذ خطوات فعلية.

ما قيود النجاح التي يناقشها ياسر الحزيمي في صعود بلا قيود؟

غياب الهدف والمعتقدات السلبية والظروف وضيق الوقت والمثبطون

أول قيد يناقشه المحتوى هو غياب الهدف.

وجود رغبة عامة في النجاح لا يكفي. عبارة مثل:

“أريد أن أنجح.”

لا تخبرك بما الذي يجب فعله غدًا.

الأفضل تحويل الرغبة إلى هدف أكثر تحديدًا.

إذا كنت تبحث عن وظيفة، يمكن أن يصبح الهدف مثلًا:

“أريد خلال ثلاثة أشهر تطوير مهارات Excel وبدء التقديم على وظائف Junior Accountant.”

وإذا كنت تريد تحسين الإنجليزية:

“سأدرس اللغة 45 دقيقة يوميًا لمدة ستة أشهر، مع التركيز على المحادثة.”

كلما كان الاتجاه أكثر وضوحًا، أصبح من الأسهل تحديد الخطوة التالية.

القيد الثاني هو المعتقدات السلبية.

قد يبدأ الإنسان في إقناع نفسه بأنه لا يستطيع قبل أن يحاول أصلًا:

“أنا لا أتعلم بسرعة.”

“الوظائف كلها تحتاج واسطة.”

“أنا كبير على تغيير المجال.”

“الإنجليزية مستحيلة بالنسبة لي.”

بعض العقبات حقيقية بالفعل، لكن المشكلة تحدث عندما يتحول الاعتقاد السلبي إلى حكم نهائي يمنعك حتى من تجربة الحلول المتاحة.

بدلًا من سؤال:

“هل أستطيع أم لا؟”

يمكن أن يكون السؤال:

“ما الذي أحتاج إلى تعلمه حتى أزيد فرصتي؟”

ثم تأتي الظروف باعتبارها القيد الثالث.

لا يعيش الناس في الظروف نفسها، ولا يمتلك الجميع الوقت والمال والدعم والفرص نفسها. لذلك ليس المطلوب تجاهل الظروف أو الادعاء بأنها غير مهمة، وإنما معرفة الجزء الذي تستطيع التأثير فيه.

قد لا تستطيع تغيير سوق العمل، لكن تستطيع تحسين سيرتك الذاتية.

قد لا تستطيع دفع تكلفة دورة مرتفعة، لكن تستطيع البحث عن مصادر تعليمية مجانية.

قد لا تحصل على الوظيفة الأولى التي تقدمت إليها، لكن تستطيع مراجعة سبب ضعف طلبك وتطويره.

أما القيد الرابع فهو الوقت.

كثير من الناس يقول:

“ليس لدي وقت.”

لكن أحيانًا تكون المشكلة في طريقة استخدام الوقت أكثر من عدم وجوده مطلقًا.

جرّب متابعة يومك لعدة أيام.

كم ساعة تقضيها في الهاتف؟

كم مرة تبدأ مهمة ثم تنتقل إلى أخرى؟

هل لديك وقت محدد للتعلم؟

هل تعرف أصلًا أهم ثلاث مهام تحتاج إلى إنجازها؟

حتى 30 أو 45 دقيقة يوميًا يمكن أن تتحول خلال أشهر إلى عشرات الساعات من التدريب.

القيد الخامس هو المثبطون.

قد يكون لديك هدف واضح، لكنك محاط بأشخاص يقللون باستمرار من قدرتك أو يسخرون من محاولاتك.

لا يعني ذلك قطع العلاقات مع كل شخص يختلف معك، لأن النقد أحيانًا يكون مفيدًا.

المهم أن تفرق بين شخص يقدم لك ملاحظة واقعية تساعدك على التحسن، وشخص يكرر رسالة واحدة:

“لن تستطيع.”

تعلم الاستماع للنقد المفيد دون إعطاء كل رأي سلطة على قراراتك.

الأماني والتشاؤم والمقارنات وطلب الكمال والتسويف

من القيود الأخرى التي يناقشها صعود بلا قيود وجود أماني دون عمل حقيقي.

الرغبة في النجاح تختلف عن العمل من أجله.

يمكن لشخص أن يقول سنوات:

“أتمنى العمل في مجال البرمجة.”

لكن السؤال الأهم:

كم ساعة تعلم هذا الأسبوع؟

ما المشروع الذي نفذته؟

ما المهارة التي أتقنتها؟

كم وظيفة قدمت عليها؟

الهدف الذي لا يتحول إلى سلوك يظل أمنية.

ثم يأتي اليأس والتشاؤم.

مرور الإنسان بتجربة فشل لا يعني أن كل المحاولات القادمة ستفشل.

إذا قدمت على وظيفة وتم رفضك، فقد يكون الحل مراجعة الـCV أو تطوير مهارة أو تحسين أدائك في الانترفيو.

أما اعتبار رفض واحد دليلًا على أن “كل شيء مستحيل” فيغلق باب التعلم.

ومن القيود المهمة أيضًا المقارنة.

وسائل التواصل جعلت المقارنة أسهل من أي وقت مضى. ترى شخصًا حصل على وظيفة، وآخر أسس مشروعًا، وثالثًا سافر، ثم تنظر إلى حياتك وتعتقد أنك متأخر.

لكن المقارنة غالبًا غير عادلة لأنك تقارن جزءًا ظاهرًا من حياة شخص آخر بتفاصيل حياتك كاملة.

الأفضل أن تسأل:

أين كنت قبل سنة؟

وما الذي تحسن الآن؟

وما الخطوة التالية بالنسبة لي؟

بعدها يأتي طلب الكمال.

قد يؤجل شخص إنشاء الـCV لأنه يريد أن يصبح مثاليًا.

وقد يؤجل نشر مشروع لأنه يريد تحسينه بلا نهاية.

وقد ينتظر حتى تصبح لغته الإنجليزية ممتازة قبل محاولة استخدامها.

وهكذا يصبح الحرص على الكمال سببًا في عدم البدء.

في كثير من الحالات، النسخة الجيدة المنجزة أفضل من النسخة المثالية التي لم تبدأ.

أما آخر القيود فهو التسويف والمماطلة.

التسويف لا يعني دائمًا الكسل. أحيانًا نؤجل المهمة لأنها كبيرة أو مخيفة أو غير واضحة.

بدلًا من:

“سأتعلم الإنجليزية.”

حدد:

“سأشاهد درسًا مدته 20 دقيقة اليوم.”

وبدلًا من:

“سأجهز للوظيفة.”

اكتب:

“سأعدل قسم Experience في الـCV خلال نصف ساعة.”

كلما صغرت الخطوة الأولى، أصبح البدء أسهل.

كيف تحول أفكار صعود بلا قيود إلى خطوات عملية في حياتك؟

من تطوير الذات إلى الدراسة والعمل والبحث عن وظيفة

يمكن استخدام القيود السابقة كاختبار عملي لوضعك الحالي.

اختر هدفًا واحدًا، ثم مر على القيود العشرة واسأل نفسك:

هل الهدف واضح؟

هل توجد معتقدات تمنعني من المحاولة؟

ما الظروف التي لا أستطيع تغييرها، وما الجزء الذي أستطيع التعامل معه؟

هل أخصص وقتًا ثابتًا له؟

هل هناك أشخاص يؤثرون سلبًا في قراراتي؟

هل أعمل فعلًا أم أتمنى فقط؟

هل تحولت تجربة سابقة إلى تشاؤم دائم؟

هل أقارن نفسي بالآخرين؟

هل أنتظر الظروف المثالية؟

هل أؤجل البداية؟

إذا كان هدفك الحصول على وظيفة، افتح LinkedIn Jobs وابحث عن المسمى الذي تستهدفه.

اقرأ عشرة إعلانات تقريبًا وسجل المهارات المتكررة.

مثلًا، إذا كنت تستهدف Data Analyst ووجدت:

Excel
SQL
Power BI
Data Visualization

فأنت الآن أمام خريطة أولية واضحة.

حدد المهارات التي تمتلكها والمهارات الناقصة، ثم ضع خطة تعلم.

بعد ذلك جهز CV مرتبطًا بالوظيفة وابدأ التقديم بدلًا من انتظار الوصول إلى مرحلة تشعر فيها أنك تعرف كل شيء.

وإذا وصلت إلى مقابلة عمل، ينطبق المبدأ نفسه.

قد تسأل:

Tell me about yourself.

جهز إجابة مختصرة تعرض تعليمك وخبرتك ومهاراتك وهدفك.

وقد تواجه:

Why should we hire you?

اربط الإجابة بما تمتلكه فعلًا من مهارات ومتطلبات الوظيفة، بدلًا من إجابة عامة عن كونك شخصًا طموحًا.

حتى الرفض يمكن تحويله إلى خطوة تطوير:

هل كانت المشكلة في المهارات؟

هل الـCV ضعيف؟

هل لم أستعد للأسئلة الفنية؟

هل أتقدم إلى وظائف أعلى كثيرًا من مستواي؟

وبذلك تتحول فكرة تجاوز القيود من كلام تحفيزي إلى عملية مراجعة وتطوير مستمرة.

 

جميع ادوات و كورسات الذكاء الأصطناعي المجانية

ALL FREE Available Courses

 

 

 

تصحيحات ياسر الحزيمي نفسه للمحاضرة ولماذا يجب الانتباه إليها

من أهم الأمور التي تميز النسخة الرسمية أن ياسر الحزيمي أضاف بنفسه تصحيحات إلى وصف الفيديو بعد مرور السنوات.

أولها أنه ذكر في المحاضرة عبارة “تفاءلوا بالخير تجدوه” على أنها حديث نبوي، ثم أوضح في وصف الفيديو أن هذا غير صحيح، وأنها مقولة دارجة وليست حديثًا عن النبي ﷺ.

كما أوضح أن بعض المعلومات التي ذكرها عن الدماغ ونسبة استخدام الإنسان لقدراته الدماغية لم تثبت صحتها، رغم أنها كانت معلومات متداولة في الوقت الذي ألقيت فيه المحاضرة.

وأشار كذلك إلى أن العبارة التي تفيد بأن القيام بما قام به الناجحون سيؤدي بالضرورة إلى الحصول على النتائج نفسها ليست قاعدة مطلقة؛ لأن النتائج لا تعتمد على تكرار خطوات الآخرين وحدها.

هذه الملاحظات مهمة عند الاستفادة من أي محتوى قديم في تطوير الذات.

الحماس يمكن أن يدفعك للبدء، لكنه لا يغني عن التحقق من المعلومات ولا يعني أن النجاح معادلة مضمونة.

لا توجد خطة تضمن حصول كل شخص على النتيجة نفسها، لأن الظروف والقدرات والفرص والقرارات تختلف.

لكن ما تستطيع التحكم فيه هو زيادة جودة محاولاتك.

حدد هدفًا أوضح.

تعلم مهارة.

استخدم وقتك بصورة أفضل.

قلل التسويف.

ابتعد عن المقارنة غير المفيدة.

توقف عن انتظار الكمال.

راجع أخطاءك.

ثم كرر المحاولة بطريقة أفضل.

وهذه هي الطريقة الأكثر عملية للاستفادة من صعود بلا قيود: ليس باعتبارها وعدًا بأن التفكير الإيجابي سيحقق كل شيء، وإنما كقائمة من العوائق التي تستحق أن يراجع الإنسان وجودها في حياته وطريقة تعامله معها.

يمكن مشاهدة المحاضرة كاملة من خلال صعود بلا قيود على القناة الرسمية لياسر الحزيمي، كما تتوفر نسخة صوتية عبر Anghami.